كانت السيدة زينب سلام الله عليها تؤلب الرأي العام على يزيد إلى درجة أن خاف أعوان يزيد أن تقوم ثورة على دولتهم فاقترح أحد اللعناء جلب رأس الحسين لتسكيت السيدة زينب بأن تصدم بهذه المصيبة العظيمة العظيمة فأتوا برؤوس قتلى الطفوف يتقدمهم رأس الحسين عليه السلام وهو مخضب بالدماء ويلعب به الرمح يميناً وشمالا ، ورأت السيدة زينب وجه أخيها الحسين (الذي كالبدر) مخضباً بالجراح والدم فشبهته( بالهلال) في مطلع شعرها، في ذلك الوقت ، فنجحوا الأوغاد في إسكاتها (مؤقتاً) لهول المصيبة التي لم يتحملها قلبها عليها السلام في ذلك المنظر فتنطحت جبينها بمقدم المحمل وشوهد دمها الطاهر يخرج من تحت قناعها وهي تومئ إليه بخرقة وتردد هذه الأبيات الشعرية المؤلمة:
يـا هلالاً لـمّـا اسـتتم كـمالا
غالـهُ خسـفـه فـأبـدا غـروبـا
ما توهمت يا شقيقَ فؤادي
كـان هـذا مـقـــدّراً مـكـتـوبـا
يا أخي فاطمُ الصغيرة كلّمها
فـقــد كـاد قـلـبـهـا أن يــذوبا
يا أخي قلبكَ الشفيق علينا
ما لهُ قد قسى وصـار صليـبا ؟
يا أخي لو ترى علياً لدى الأسر
مـع الـيــتـم لا يــطـيـقُ وجــوبـا
كلّـمـا أوجـعـوهُ بالضـرب ناداكَ
بــذلٍ يــفيـضُ دمــعــاً ســكوبا
يا أخي ضــمّــهُ إليــكَ وقــرّبــهُ
وسكـّـن فـــؤادهُ المـــرعـــوبــا
مـا أذلَ اليـتـيــمَ حـيـن يــنــادي
بأبيـــــــهِ ولا يـــراهُ مـُــجــيــبــا