بسم الله الرحمن الرحيم
أشرف الصلاة وأكمل التسليم على صاحب الخلق العظيم، المبعوث رحمة للعالمين، سيد الأولين والآخرين في السماوات وفي الأرضين، النبي القرشي التهامي المكي المدني العربي الصادق الأمين محمد بن عبد الله وأهل بيته الشموس الطالعة، والبدور الساطعة، والنجوم اللامعة، من بهم يعرف الله وبحبهم يكتسب رضاه، فمن والاهم فالجنة مأواه، ومن عاداهم، أو أساء إليهم أو أنكر فضائلهم، أو شكك في مقاماتهم فالجحيم مثواه..........
أروع آيات التهنئة والتبريك مضمخة بعطر الشوق والحنين نرفعها إلى ساحة قدس سيد البشرية وخاتم السلسلة النورانية ومعيد بسمة البتول الزكية كعبة القلوب الخفاقة وقبلة الأرواح المشتاقة
الحجة بن الحسن المهدي أرواحنا لتراب نعليه الفدا في يوم ولادة جده وليد البيت الحرام، نفس الرسول وزوج البتول
النبأ العظيم والصراط المستقيم
أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب
صلى الله عليه وآله
قسَماً وما قسَمي بِمَوطأِ نعْلِهِ
بغُبَارِ ترْبِ نِعَالهِ أنا أُقْسِمُ
إن لم تَهِمْ كلُّ القلوبِ هَوَىً بِهِ
فالعشقُ زَيفٌ والغَرامُ تَوَهُّمُ
أسعد الله أيامنا وأيامكم وأيام كل شيعي وشيعية بهذه المناسبة المجيدة المباركة
ونسأل الله تعالى أن يعيدها علينا بظهور رجاء الشيعة ودمعة أشواقهم، بلسم جراحهم وبسمة آمالهم
الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه
ولا تنسوا الدعاء بتعجيل الفرج فإن في ذلك فرجنا.
تتحدث الروايات عن ولادة أبو الأئمة (عليهم السلام) وعن انعقاد نطفة أمير المؤمنين(صلى الله عليه وآله):
ان فاطمة بنت أسد (رضوان الله عليها) دخلت على النبي محمد (صلى الله عليه وآله) يوماً فرأته يأكل تمراً له رائحة تزداد على كل الأطائب من المسك والعنبر فقالت:" يا رسول الله اطعمني من هذا التمر"، فقال النبي محمد (صلى الله عليه وآله):" لا تصلح لكِ إلا أن تشهدي ان لاإله إلا الله واني رسول الله"، فشهدت بالشهادتين فناولها رطب فأكلت فإزدادت رغبتها وطلبت حبة تمر لأبي طالب (رضوان الله عليه) فعاهدها النبي محمد (صلى الله عليه وآله) أن لا تعطيه إلا بعد الشهادتين فأخذتها ورجعت إلى منزلها فلما جنّ الليل دخل أبو طالب واشتم منها رائحة طيبة فسألها عن ذلك فأظهرت فاطمة ما معها فالتمسه منها فأبت إلا أن يشهد بالشهادتين فلم يملك نفسه حتى شهد بالشهادتين غير أنه سألها أن تكتم عليه لئلا يعيّره قريش فأعطته الرطبة فأكل وحوّل الله ذلك ماء في صلبه فواقع فاطمة (رضوان الله عليها) زوجته فعلقت منه بعلي بن ابي طالب(صلى الله عليه وآله).
يقول الناقل:" لما حملت فاطمة بنت أسد بِعليّ (صلى الله عليه وآله) ازداد حسنها فكان علي يتكلم في بطنها فكانت تمشي إلى الكعبة ومعها إبنها جعفر فتكلم علي (صلى الله عليه وآله) مع أخيه جعفر من بطن أمه فغشي على جعفر فلما أفاق دخلت فاطمة الكعبة فألقيت الأصنام وخرت لوجهها فمسحت فاطمة (رضوان الله عليها) على بطنها وقالت:" يا قرة العين سجدت لك الأصنام داخلاً فكيف بك وشأنك خارجاً". ولما تمت مدة الحمل خرجت فاطمة (رضوان الله عليها) لتطوف بالكعبة، وبينما هي معلقة بأستار الكعبة إذ أخذها الطلق فإضطربت ورفعت رأسها إلى السماء ودعت بدعوات ثم قالت:" ربي إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل (عليه السلام) وأنه بنى البيت العتيق، إلهي بحق هذا الجنين الذي في بطني إلا يسّرت عليّ ولادته".
قال يزيد بن قعنب:" فرأينا البيت وقد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة (رضوان الله عليها) فيه وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط كما كان فرمنا أن نفتح الباب بالقفل فلم ينفتح فعلمنا أن ذلك من أمر الله".
وعندما دخلت فاطمة (رضوان الله عليها) في جوف الكعبة واشتد عليها الطلق وإذا بها ترى جملة من النساء ومن بينهن مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وأم البشر حواء وام موسى يوكابد وكلثم أخت موسى (رضوان الله عليهن) ومعهن حور العين من الجنة قد جلسوا بين يدي فاطمة (رضوان الله عليها) وما هي إلا هنيهة وإذا بها تضع وليدها سيد البشر وأشرق المكان من نوره فنزلت الملائكة مستبشرة بولادة سيد الكونين يهللون ويكبرون وإذا بـ علي (صلى الله عليه وآله) قد سجد إلى الأرض رافعاً بنانه قائلاً:" أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأشهد أني وصيه ووزيره"، وهذه من إحدى كراماته (صلى الله عليه وآله) أنه قد أخبر عن شيء قبل حصوله وبقيت فاطمة (رضوان الله عليها) أم أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) تأكل من ثمار وأرزاق الجنة ثلاثة أيام وحتى اليوم الرابع وإذا بـ "فاطمة" تخرج من الكعبة وعلى يدها أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله)، وهي فرحة مستبشرة وتقول: من مثلي وقد أولدت في الكعبة إني فضلت على من تقدمني من النساء، إن آسية بنت مزاحم عبدت الله عزّوجلّ سراً في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه إلاّ اضطراراً، وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطباً جنياً، وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها فلما أردت الخروج هتف بي هاتف:" يا فاطمة سمّيه علياً فهو عليٌّ والله العليّ الأعلى يقول:{ إني شققت إسمه من إسمي وأدبته بأدبي وأوقفته على غامض علمي فهو الذي يكسر الأصنام في بيتي وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني، فطوبى لمن أحبه وأطاعه ، فهو الوِلْد الطاهر من النسل الطاهر ولد في الموضع الطاهر}".
فلم تسع الأرض فرحت فاطمة بنت أسد (رضوان الله عليها) فرفعت رأسها إلى السماء تشكر ربها الذي خصها وولديها بكل هذه السمات السماوية.
ولدتـه في حـرم الإلـه وأمنــه والبيــت حيث فنـاؤه والمسجد
بيضاء طاهـرة الثياب كريمـه طـابت وطاب وليــدهـا والمولد
في ليلة غابت نحوس نجومـ ـها وبدت مع القمرالمنيرالأسعد
ما لف في خرق القوابل مثله إلا ابـن آمنــة النبـي مــحــمــد
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):" ان الله عزّ وجلّ خلقني وعلياً من نور واحد وقد كنا في صلب آدم نسبح الله عزّ وجلّ ثم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء يسمع تسبيحنا في الظهور والبطون في كلّ عهد وعصر إلى عبد المطلب وأن نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا وأمهاتنا حتى يتبين ، وأسماؤنا مخطوطة على جباههم ثم إفترق نورنا فصار نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب عمي وكان يُسمع تسبيحنا من ظهورهما وكان أبي وعمي إذا جلسا في ملأ من قريش تلألأ نور في وجوههما حتى أن الهوام والسباع يسلمان عليهما لأجل نورهما إلى أن خرجنا من أصلاب أبوينا وبطون أمهاتنا ".
ولقد هبط عليه الأمين جبرائيل (عليه السلام) وقال:" يا حبيب الله العلي الأعلى يقرئك السلام ويهنيك بولادة أخيك ويقول لك:
{ هذا أوان ظهور نبوتك وإعلان وحيك وكشف رسالتك إذ أيدتك بأخيك ووزيرك وصنوك وخليفتك ومن شددت به أزرك وأعلنت به ذكرك فقم إليه واستقبله بيدك اليمنى فإنه من أصحاب اليمين}. فقمت مبادراً فوجدت فاطمة بنت أسد (رضوان الله عليها) أم أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) وهي مقبلة نحوي فأخذت منها علياً (صلى الله عليه وآله) ففتح علي عينيه في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم عليه قائلاً: السلام عليك يا رسول الله ، ثم قال: أأقرأ يا رسول الله، قلت: إقرأ يا قرة عيني، فشرع بـ:
{بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون}
ثم إن علياً (صلى الله عليه وآله) قرأ صحف آدم وصحف نوح وصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى .
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):" والذي نفس محمد بيده لو حضروا لأقروا بأنه أحفظ لها منهم ، ثم قرأ القرآن الذي أنزله الله عليّ من أوله إلى آخره فوجدته يحفظه كحفظي له الساعة ثم خاطبني وخاطبته بما يخاطب الأنبياء والأوصياء وبعدها عاد علي (صلى الله عليه وآله) إلى طفولته.
أبا حسن إن كان حبك مدخلي جهنم
كان الفوز عندي جحيمها
وكيف يخاف النار من كان مؤمناً
بأنك مولاه وأنت قسيمها.
نسألكم الدعاء